ابن أبي الحديد
86
شرح نهج البلاغة
أنبئه أن الهدى في اتباعنا * فيأبى ، ويضريه المراء فيشغب ( 1 ) فإن لا يشايعنا عفاق فإننا ( 2 ) * على الحق ما غنى الحمام المطرب سيغني الاله عن عفاق وسعيه * إذا بعثت للناس جأواء تحرب ( 3 ) قبائل من حيى معد ومثلها * يمانية لا تنثني حين تندب ( 4 ) لهم عدد مثل التراب وطاعة * تود ، وبأس في الوغى لا يؤنب فقال له عفاق : لو كنت شاعرا لأجبتك ، ولكني أخبركم عن ثلاث خصال كن منكم ، والله ما أرى أن تصيبوا بعدهن شيئا مما يسركم . أما واحدة فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم عليهم بلادهم قاتلتموهم ، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ، فسخروا بكم فردوكم عنهم ، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الجد والحد والعدد الذي دخلتم به أبدا . وأما الثانية ، فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما ، فأما حكمكم فخلعكم ، وأما حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متلاعنين متباغضين ، فوالله لا يزال القوم في علاء ، ولا تزالون في سفال . وأما الثالثة ، فإنه ( 5 ) خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم ، فوالله لا تزالون بعدها متضعضعين ( 6 ) . قال : وكان يمر عليهم بعد ، فيقول : اللهم إني منهم برئ ، ولابن عفان ولى ! فيقولون : اللهم إنا لعلى أولياء ، ومن ابن عفان برآء ، ومنك يا عفاق !
--> ( 1 ) الشغب : الشر . ( 2 ) ج : ( يتابعنا ) . ( 3 ) كتيبة جأواء : هي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . ( 4 ) تندب : تدعى فتخف للدعوى . ( 5 ) ج : ( فإنكم ) . ( 6 ) تضعضع : خضع وذل .